مركز الثقافة والمعارف القرآنية
25
علوم القرآن عند المفسرين
يكتسب من قوته في العلم تتزايد معرفته بغوامض معانيه . وعلى ذلك أخبار النبي عليه السّلام ، ولهذا « 1 » قال عليه السّلام : « نصر اللّه امرأ سمع مقالتي فوعاها كما سمعها حتى يؤديها إلى من لم يسمعها ، فرب مبلّغ أوعى من سامع » « 2 » » « 3 » . قال الراغب في الوجوه التي بها يعبّر عن المعنى ( وبها يبين ) : لما كان المعنى ( الواحد ) يقرب من الأفهام بعبارات مختلفة لأغراض متفاوتة ، وجب أن يبين الوجوه التي منها تختلف « 4 » العبارات عن المعنى الواحد . فالمعنى الواحد قد يدل عليه بأشياء كثيرة : اما باسمه نحو « إنسان » ، أو بنسبه « 5 » نحو « آدمي » و « ولد حواء » . أو بإحدى « 6 » خصائصه اللازمة له : نحو « المنتصب القامة » أو « الماشي برجليه » أو « العريض الأظفار » ، وإما بفصله « 7 » اللازم ، كقوله : « الناطق » « المائت » « 8 » . وكما يبيّن الشيء بأوصاف كثيرة ، كذلك قد يبيّن بأسماء كثيرة متضمنة لأوصاف مختلفة ، كقولهم « 9 » في الجرم العلوي : « السماء » لما اعتبر ارتفاعها بالإضافة إلى الأرض ، و « الجرباء » : لما [ اعتبروا نجومها ] « 10 » وأنها كجرب في الجلد ، و « الخلقاء » و « الملساء » لما اعتبروا حالها عند فقدان نجومها ( بالنهار ) ، و « الرقعاء » « 11 » لما اعتبروا ظهور شبه الرقاع « 12 » تشبيها بالثوب المرقوع - لظهور نجومها ظهور الرقاع في المرقع ،
--> ( 1 ) في نسخة : ولذلك . ( 2 ) الحديث في مسند أحمد - ج 1 ص 437 ، ولفظه : « نصر اللّه امرأ سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه فرب مبلغ أحفظ له من سامع . وفي سنن أبي داود برقم ( 3660 ) ولفظه : « نصر اللّه امرأ سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه ، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ، ورب حامل فقه ليس بفقيه » . وفي سنن ابن ماجة برقم « 3056 » ولفظه : « نصر اللّه امرأ سمع مقالتي فبلغها فرب حامل فقه غير فقيه ، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه » . وانظره أيضا في جامع الأصول : ج 8 ص 18 . ( 3 ) جامع التفاسير ج 1 ص 45 - 46 . ( 4 ) في نسخة : يختلف . ( 5 ) في نسخة : نسبه . ( 6 ) في نسخة : بأحد . ( 7 ) في نسخة : بفضله وهو تصحيف . ( 8 ) في نسخة : المائية . ( 9 ) في نسخة : كقولك . ( 10 ) في نسخة : اعتبر بنجومها . ( 11 ) في نسخة : الرقيع . ( 12 ) زيادة من نسخة . وقد جاء بعدها كلمة « في المرقع » والكلام من « تشبيها » إلى « ظهور الرقاع » .